عبد الملك الجويني
224
نهاية المطلب في دراية المذهب
فإن قيل : ليس ( 1 ) الغصبُ المتخلل بين الجنايتين بمثابة قطع يد الجاني المتخلل بين الجنايتين ؛ فإن العبد إذا جنى ، فقطعت يده ، فقد صادف القطعُ متعلَّق الجناية الأولى ، ثم إنه بعد قطع يده أقدم على الجناية الثانية ، فلم تصادف الجنايةُ الثانيةُ اليدَ من العبد الجاني ، فيستحيل أن يكون لها تعلق بأرش اليد ، وليس كذلك تخلل الغصب بين الجنايتين . وربما عضد السائل السؤال بأن قال : جنى العبد الجناية الأولى ، وقيمته ألفٌ ، وجنى الجناية الثانية ، وقيمته ألفٌ ، ولا أثر للتقدم والتأخر في ازدحام الجنايات ، ثم الألف المقسوم على الجنايتين لم يوفِّر حقَّ الجنايتين بكمالهما ، فاختصاصُ المجني عليه الأول بالخمسمائة الأخيرة ، كيف يتجه ؟ وهذا السؤال فيه إشكال . والوجه الممكن في الانفصال عنه أن يقال : إن المجني عليه الأول يقول : كان حقي مستغرقاً لرقبة العبد ، فلمّا غصبه الغاصب تعرض بغصبه لضمان حقي ، وهو الألف ، فلما جنى جنايةً في يد الغاصب وأُخذ الألفُ ، وقُسّم بيننا ، فالخمسمائة التي توجهت بها الطَّلِبة ، إنما تثبت لأن المجني عليه الثاني أخذ من الألف الأول نصفه ، فلم تسلم الألفُ الداخل في ضمان الغاصب ، فإذا غرِم الخمسمائة ، كانت تتمة الألف الداخل في ضمانه لما غصب ، وذلك الألف مستحق للمجني عليه الأول ، فليصرف إليه . هذا منتهى الإمكان في الانفصال . وفي الإشكال بقية ، وذلك أنا نقول : لا مطمع في فضّ الخمسمائة عليهما ؛ فإن هذا يجر محالاً لا يستأصل ، ولا سبيل إلى قطعه ، وذلك أنا لو قسمناها ، لرجع المالك بما يخص المجني عليه في حالة الغصب ، ثم كان يفضّ ذلك ثالثاً ، ويقتضي رجوعاً ، ويدور الأمر إلى غير منقطعٍ . وربّما توجه الإشكال من وجهٍ آخر ، وهو أن يقال للمجني عليه الأوّل : كنتَ على استحقاق ألفِ لو انفردتَ ، فإذا جرت الجناية الثانية ، فقد زوحمتَ في الألف ، بناءً على أن المستأخر من الجناية كالمتقدم . وإذا [ ازدحمتما ] ( 2 ) في الألف ، فالخمسمائة
--> ( 2 ) في ( ت 2 ) : " أليس " بزيادة همزة الاستفهام . ( 2 ) في الأصل : ازدحمتا .